سيدة القمر لوفاء نصر
صدرت عن دار اكتب للنشر والتوزيع بالقاهرة رواية "سيدة القمر" للكاتبة وفاء نصر شهاب الدين وهي الرواية الثالثة للكاتبة والكتاب الرابع.
صدر لها من قبل عن نفس الدار
1- رجال للحب فقط (مجموعة قصصية)
2- مهرة بلا فارس الطبعة الثانية(رواية)
3- نصف خائنة(رواية)
وأخيرا سيدة القمر
جزء من الكتاب
أكره البدايات ..ولكن تدفعني خيبات كثيرة لتذكر بداياتي ، التي أجدها الآن أروع ما عشت وأفضل ما سأمر به رغم ما يحيط بي من ألق، سئمت الألق كفراشة تدري مسبقا ما يفعله بها الضوء، من الصعب على أي إنسان شهير أن يحكي عن أدق تفاصيل حياته الشخصية ولكنني أمتلك الشجاعة لأن اعترف بكل أخطائي وهفواتي ليس لأنني شخص يهوى إثارة الضجة ولكن لأنني احتاج تذكر تفاصيل صنفتها ذاكرتي كملفات انتهت فترة صلاحيتها .
بدأت حياتي عندما سيطر علي والدتي الظن أن الزواج من ثري هو بداية للحياة السعيدة ودفعتها روح المغامرة لترك عملها كممرضة في إحدى المستشفيات لتتزوج من أبي الشاب الخليجي الثري وتنتقل للعيش معه في السعودية. كانت تتصور أن جملة" وعاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات " دائما ما تكون مقترنة بالزوج الوسيم الذي يحملها على حصانه الأبيض ويطير بها إلى مملكة الحب إلى القفص الذهبي الذي اكتشفت فيما بعد أنها علقت بقفص من صفيح.
لم تتحمل أمي وجودها في منزل واحد مع ثلاث (ضرائر) فلم تجد خير من إتباع إستراتيجية تثبيت قدميها بالإنجاب فأنجبتني ثم أنجبت نهلة شقيقتي الصغرى. وخلال عملية عصيان مدني قادتها والدتي ضد والدي حصلت على الطلاق على طبق من ذهب وعادت إلى مصر حاملة أختي الصغرى لم تتجاوز العشرة أشهر .
كانت نكبة حياتها الأولى كما كانت تصفها أمي. فعندما تحصل فتاة جميلة مثلها في أوائل العشرينات على حريتها ــ هكذا كانت تطلق أمي على كلمة الطلاق وكانت تفضل لقب حرة بدلاً من مطلقة ــ بهذه الطريقة
تتحول الحرية التي يتمناها المناضلون ويضيعون حياتهم من أجلها إلى نكبة كبيرة. فسيدة بلا عمل ولا زوج ولا مأوى وطفلان يقفان عقبة أمام زواج آخر نكبة بدون مبالغة. كانت أمي عاشقة متيمة بأبي عندما تكون رائقة المزاج نسمعها تدبج قصائد الشعر في محاسنه و كم كان كريماً معها إذ لم يقبل أن تضع جنبها على فراشه إلا عندما تقبل هدية من الذهب تقدر بآلاف الريالات.
كان يبتسم عندما يتأمل تفاصيل وجهها الألق ويسمعها أرق عبارات الغزل الصريح والعفيف ولم يبخل عليها بأي شيء تشتهيه. كانت الليلة التي يقضيها معها ترضيها لسنة كاملة. ونعم الرجل كان.
كان يشعرها أنها الوحيدة التي تمتلك قلبه ومشاعره وما أن صدقته حتى اغترت و الغرور هو تابوت الحب. وثقت من نفسها ومن قدرتها على التأثير عليه وعلى التحكم بمشاعره وما أن فعلت حتى بدأت تحيك المؤامرات ضد " زينة " زوجة أبي السعودية التي تشاركها في قلبه فألبت ضدها زوجتيه "سبيكة " الكويتية و" هاجر " اليمنية تمهيداً للتخلص منهما بعد الانتهاء من زينة.
وأعلن ثلاثتهن العصيان فما كان من أبي إلا أن حاول الإصلاح بينهن وانفرد بكل واحدة على حدة ( كانت سياسة فرق تسد التي كان يتبعها والدي في مثل هذه المواقف جيدة ) حتى علم أن أمي سبب ما حدث.
طلب منها مصالحة زينة وعقد سلام معها إلا أنها رفضت واتبعت سياستها الأثيرة سياسة لي الذراع وقررت العودة إلى مصر وحاول أبي أن يثنيها عن قرارها إلا أنها تشبثت به لعله يدرك قيمتها ويطلق الثلاثة ويعود إليها صاغراً. دافع والدي عن رجولته التي كثيراً ما يعتز بها ورمى عليها يمين الطلاق الذي اعترف لي فيما بعد أنه أسوأ قرار اتخذه في حياته. ولشهامته حرر لها شيكاً بمبلغ كبير يزيد عدة أضعاف عن صداقها لتستطيع شراء شقة وتتمكن من تربيتنا تربية صالحة فما كان منها إلا أن مزقت الشيك وقذفت به في وجهه وعادت بنا تتقاذفنا بحار البؤس والفقر. " مصري من يولد لأب مصري" كم عذبتنا هذه الجملة فأنا وشقيقتي أمام القانون أجانب ليس لنا الحق في الإقامة في مصر ولا في مجانية التعليم ولا في الالتحاق بالوظائف الحكومية. ليس لنا أي حق حتى في التنفس من هواء مصر لأننا كما ينص القانون "أجانب " لابد من تجديد الإقامة سنوياً ودفع رسوم المدارس الخاصة بالعملة الصعبة . حولت هذه الجملة حياتنا إلى جحيم فأمي منذ السادسة صباحاً إلى العاشرة مساءً في العمل تعود لتعد لنا طعامنا وتستريح قليلاً لتبدأ الدوران في ساقية العمل من جديد.
كانت علاقتي بوالدي لا تتعدى زيارات للمملكة محددة في العطلة الصيفية كنت ألتقي فيها بإخواني الذين يستوطنون عدة أقطار عربية هي بالأساس بلدان أمهاتهن واللائي مارس أبي هوايته في الإنجاب منهن ثم استبدالهن بأخريات وبعد انتهاء الزيارة أعود إلى مصر محملاً بالهدايا التي كانت توبخني أمي على قبولها. صممت والدتي على دخولي كلية الطب ولم أكن أرغب في دخولها لسببين وربما ثلاثة أولها أنها كلية عملية تحتاج لأموال كثير لا نستطيع تدبيرها في الوقت الحالي والسبب الثاني أنني كنت أنفر من مناظر الدماء وينتفض قلبي عندما أعلم أن الإنسان عندما يموت يتحول إلى جثة والسبب الثالث وهو الأهم أنني أهوى الموسيقى والغناء وأود دراسة الموسيقى.
موقع صمم بنظام SPIP 2.1.2 + AHUNTSIC
4 من الزوار الآن
